محمد بن جرير الطبري
229
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( 29 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : " ولا تقتلوا أنفسكم " ، ولا يقتل بعضكم بعضًا ، وأنتم أهل ملة واحدة ، ودعوة واحدة ، ودين واحد . فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضَهم من بعض . وجعل القاتل منهم قتيلا = في قتله إياه منهم = بمنزلة قَتله نفسه ، إذ كان القاتلُ والمقتول أهلَ يد واحدة على من خالف مِلَّتَهُما . ( 1 ) وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 9165 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولا تقتلوا أنفسكم " ، يقول : أهل ملتكم . 9166 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح : " ولا تقتلوا أنفسكم " ، قال : قتل بعضكم بعضًا . * * * وأما قوله جل ثناؤه : " إن الله كان بكم رحيمًا " ، فإنه يعني : إن الله تبارك وتعالى لم يزل " رحيمًا " بخلقه ، ( 2 ) ومن رحمته بكم كفُّ بعضكم عن قتل بعض ، أيها المؤمنون ، بتحريم دماء بعضكم على بعض إلا بحقها ، وحظْرِ أكل مال بعضكم على بعض بالباطل ، إلا عن تجارة يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه ، لولا ذلك هلكتمْ وأهلك بعضكم بعضًا قتلا وسلبًا وغصبًا . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " أنفسكم " في مثل هذا المعنى 2 : 301 / 6 : 501 / 7 : 454 ، 455 . ( 2 ) انظر تفسير : " كان " في مثل هذا فيما سلف 7 : 523 / 8 : 51 ، 88 ، 98